الخميس، 12 سبتمبر 2013

بحث: إني آنست ناراً (9) للأخت الأستاذة بنت الرسالة /محرم 1433هـ

الحلقة التاسعة

للأستاذة الاخت بنت الرسالة
الحمد لله رب العالمين الذي قذف في قلوبنا حب محمد وال محمد فإن الله إذا أراد بعبد خيراً قذف في قلبه حب محمد وال محمد

هناك عبارة في الحلقة السابقة قد بقيت مغلقة ألا وهي ( الكرويون والملأ الأعلى )

الكروبيين هم خلق من الملائكة وجبرائيل هو رأسم وهم سادة الملائكة ..

أما كلمة كرب في من قرب في الرواية انه عندما عرج بالنبي للسماء الرابعة سمع صوت بكاء الملائكة فسأل عن ذلك فقيل له ان هذا صوت بكاء الملائكة على المذنبين من أمتك ..

فوق إحساس الكروبيين أي فوقهم بالخفاء أي أن إحساسهم فوق إحساس الكروبيين ولكن خفاءً.

جاء عن الأمام الصادق ( هم خلق من الشيعة من الخلق الأول هؤلاء لو اقسم بهم الله على أهل الأرض لنورهم كفى ولو أقسم بهم الله على الجبال لزالت )

ما هو الواجب ذكره فيما يتعلق بآداب المتعلق بأهل البيت في اليوم التاسع ليلة العاشر ويومه ؟؟

ينبغي عدة امور وهي :

· الابتعاد قدر المستطاع عن الذنوب الغيبة , النميمة وغيرها من الذنوب

· الابتعاد قدر المستطاع عن كل ما من شأنه ايجاد نسبة من الظلمة في قلبه ومنها أكل الإيدام .

· الابتعاد عن الكلام بقدر المستطاع والتكلم في حدود الحق

· عدم التبسم والضحك إلا بقدر يسير لأننا مفجعون بابن رسول الله

(أفلا رأيتم إذا فقدتم عزيزاً لا تبتسمون أو تأكلون )

معارف وجدانية

من المهم أن نتذكر عند لوعة المصاب لتهيئة القلب المرضى والمكروبين و من لديهم إعاقة تمنعهم من حضور مجالس أبا عبد الله ونؤكد على أهل الضعف والمساكين ومن هم بخوف في ديارهم أو من أعاقتهم علة في السمع والكلام لان هذه الأمور من شأنها أن ترقق القلب

( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ )

هم أهل الصلاح والرشاد ومن يتشبه بهم

ويقيناً أن الحسين يعطينا أكبر من شأننا رغم ذنوبنا ..فهو لديه من الرقة بحيث يبكي على أعداءه فكيف بمن يحبونه .

وينبغي أن نقيم صلاة الليل لكي نعطى من الصبر الصبر الكثير ومن الرزق أوسعه ومن المغفرة والرحمة والعناية الإلهية والفضل ما يعلمه الله وحده .

كما ينبغي علينا أن نطلب الأنس في مثل هذه المحافل ولكن كيف نأنس بها ؟؟

(أَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إلَيْكَ وَالْحَنِينُ)

الأنس كل شرود مقترن بالسكينة والراحة ودأبهم تعني مسيرتهم في حياتهم دأبهم الاستقرار والأنس والحنين أليس إذا أحببنا شخصاً ارتحنا في الحديث معه وإذا ابتعد عنا أو افترقنا عنه ولو مدة قصيرة أخذنا الشوق اليه وكأن الفراق كان بعيداً.

(إلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجارُ الشَّوقِ إلَيْكَ فِي حَدآئِقِ صُدُورِهِمْ)

يقول العلامة آية الله الآصفي : انتبهوا هناك صدور محلها الأوراق المالية وصدور محلها الطرب واللهو واللعب وأخرى محلها المعرفة وهناك من يطلبون لقاء الله العارفون يطلبون ترسخ أشجار الشوق التي دائما تعطي الإخلاص مع الخلق ومع ذويهم ومع أنفسهم .

( إني آنست ناراً) في الرواية كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو موسى كان يتحرك ليجد ناراً لعله يدفئ بها زوجته التي قاربت على الوضع فإذا به تفيض عليه العطايا والمعارف الربانية .

يقول السيد الإمام قدس الله نفسه الزكية : هذه النار التي وجدها موسى هل أراها اهله ؟؟ والجواب لا فقط موسى من رآها واستبصرها قال لأهله امكثوا سأآتيكم .. لكن الحسين لم يترك أهله بل أخذهم وأراهم فكان كل أحد منهم له انس خاص فزينب كان لها أنس خاص بصبرها وحركتها في كربلاء ..

التفتوا إلى الآية وتفكروا وسترون الإفاضات ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)

الله الرحمن يربي نبيه موسى عالي المقام ذو الشأن العظيم شديد التواضع والذي توفرت فيه جميع الكمالات ويختار معه نبيه هارون وهما زبدتي عالم الوجود وعالم الإنسانية أنا اخترتك واصطنعتك لنفسي وتربى على يدي شعيب عشر سنوات وتعرض للاختبار الشديد لم ؟؟

لهداية طاغية يضرب بالطبل يوميا وعوضا أن يرسل عليه صاعقة تحرقه يقول لموسى وهارون قولا له قولا ليناً لعله يرى بصيص نور ويفتح نافذته لكما فيرجع جاءت قصة نبي الله موسى في عدة سور في القرآن الكريم في سورة النمل آية 7 وفي النمل آية 27 وفي طه آية 10 .

(قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس) شعلة صغيرة على رأس عود (أو أجد على النار هدى )

إن لم نرى النار ربما نرى الهداية وآتيكم بها ..

في مسيرنا إلى الله يجب أن نواصل المسير لعلنا نرى شعلة من أمل أو نور نجد شعلة هداية أو نجد من يأخذ بأيدينا لنستدفئ ..

إن الإبصار القوي بعد المعرفة يحدث أنسا وهذا ما حدث في طوى ..

يقول السيد الإمام قدس الله نفسه في تفسير الآية إني آنست ناراً موسى في حركته في صحراء الحياة الطبيعية المظلمة ذات العلائق سار من عالم الظلمات إلى ساحة الحقيقة وأمسك عصى النور والمعرفة ..

ملكة سبأ ذهبت لتظهر كل قدرتها أمام نبي الله سليمان فإذا بها تعلن التوحيد ..

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى. بعد أنسه

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي يقول المفسرون إن هذه الآية اختصرت الأصول الثلاثة النبوة وهي فيه والتوحيد وقد جعل غاية ذكره الصلاة إقامة الصلاة ..

وإذا كان ميقات يونس في بطن الحوت فقال {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فإن سيدنا ومولانا الحسين عليه السلام قد أضاف إلى هذا الحقيقة بأخرى فقطع اثنا عشر مرحلة في المعرفة التوحيدية ورد في دعاء عرفة لا إله إلاأنت سبحانك إني كنت من المستغفرين . لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الموحدين . لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الخائفين . لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ... ربي ورب آبائي الأولين .

الصلاة :

إن من يهمل في صلاته ومن يؤخر صلاته يضيع عمله ويؤخر شؤون أسرته فنظم أمر البيت من نظم أمر الصلاة ..

يؤذن فيكون شأننا أرحنا بالصلاة يا بلال ويترك كل عمل لأجل الصلاة لأنها عمود الدين وإذا كان ضعيفاً فإن بقية الدين يكون ضعيفاً وكيف يقوم أمر حياتنا وصلاتنا بهذه الصورة إذن ميقاتنا الأوحد هي الصلاة وهي معراجنا للكمالات ..

(إني آنست نارا ) البعض يستأنس بالنار فيجد نوراً كموسى بداية الأمر وجد النار ولكنها نارٌ غير النار الاعتيادية فهي لا تحرق وتصدر نوراً إذا هي كلمة من كلام الله وإعجاز من إعجازا ته أما العصا فتحولت إلى حيات صغيرة وثعبان فعندما رآها أصابه الخوف والذعر فأخذ يده ليدافع عن نفسه فجاء النداء لا تخف أنت في الحضرة الإلهية..

لا تخف من أحد أو قوة في اتخاذ الحق حتى لو كان مثل فرعون ..

(أخرج يدك من جيبك ) يقول بعض المفسرون لم يكن في يد موسى مرض وإنما هو نور .

إن حركتنا تتأرجح بين الخوف والرجاء هو من يأخذنا نحو القوة ..

هل كل النيران تصدر نورا؟؟ الجواب لا

إن منها كالبرق الخاطف لا يضيء شيئاً ومنها ما يصدر ظلمات (مثلهم مثل الذي ستوقد نارا فلما أضاءت ذهب الله بنورهم )

بمجرد أن تضيء تذهب بنورهم .

إن البرق الخاطف مثله كمن يخوض في الظلمة إضاءته ضعيفة لا يمكن أن نبصر به طريقنا ناهيك عن هداية الخلق ..

درس أخلاقي :

يقول السيد على الخامنائي حفظة الله : أشاعوا بأن سبط رسول الله خارجي فصدقهم الناس قالو لهم إن يزيد أميركم فصدقوهم ودخلوا في الظلمات فهل تستطيع السير في الظلمات ؟؟ إذن إن نور الله لا يخبو ..

درس اجتماعي :

إن الذي نخش منه نار الحق لله تعالى فالإشاعات والأكاذيب هي برق يلمع ويشتد بريقه لكنه لا يضيء وبمجرد أن يشتعل النور ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ..

جاء في إحدى خطب الإمام الحسين لأعدائه في عاشوراء اللهم امنع عنهم قطر السماء إن الإمام لم يدع عليهم ولكن ذلك شأنهم في الظلمات تسافلوا حتى منعوا الماء عن الأطفال فكيف تجهزت أنفسهم وقابليتهم ليقتلوا شبيه رسول الله ويقتلوا الأطفال ويقتلوا الحسين وأنصاره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق