الخميس، 12 سبتمبر 2013

بحث: إني آنست ناراً (8) للأخت الأستاذة بنت الرسالة /محرم 1433هـ

الحلقة الثامنة

للأستاذة الاخت بنت الرسالة

من الآداب القلبية لسالك الطريق إلى الله التوجه الى عز الربوبية وذل العبودية وهذا التوجه من الناحية الأخلاقية من أهم المنازل التي يدخل إليها السالك ليصل إلى مولاه ..
إن توجه المرء إلى ذاته وايكاله أموره إلى نفسه هو هلاك له فلو قرءنا كتاباً أو كتابين وتولدت لدينا معرفة أو علم وتولدت تبعاً لهذه المعرفة محطة ( أنا ربكم الأعلى )وهذه محطة مظلمة , إن التفتنا إلى أنفسنا بنظر الفضل والكمال هلكنا ..
(إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساوية مساوي. ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي)
لذلك ينبغي ان نتمثل الحالة ( أنا الذي أسأت أنا الذي أخطأت أنا الذي هممت أنا الذي جهلت أنا الذي غفلت أنا الذي سهوت)
إن خرق هذا الحجاب يعني تذليل النفس وإخضاعها لمبدأ العزة لله سبحانه ..
(الهي اجعل قلبي معبرا لقلوب خلقك ) هذه العبارة تعطي الكثير من التذلل ..
يجب أن ندرك ان كل ما في الكون هو تجلي لله عز وجل ..لذا ينبغي للعبد ألا يبقى في إطار ذاته بل يتحرك وهذه هي الهجرة لان حركة العبد وإقباله مثل الطائر الذي يهاجر فهو مهاجر من عالم الطبيعة الى عالم الأرواح..
ان للهجرة صورتين الأولى هجرة صورة مادية والأخرى هي خلع للرداء القديم وارتداء لباس المعرفة
إلهي اَنْتَ الَّذي اَشْرَقْتَ الانْوارَ في قُلُوبِ اَوْلِيـآئِكَ حَتّـى عَـرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، اَنْتَ الَّذي اَزَلْتَ الاغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ.
فيما يلي مقتطفات من الإنية والأنانية لنفهم ما هو المطلوب من العبد من خلال الآية الكريمة
(فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ...)
موسى عليه السلام أخذه الشوق إلى اللقاء خضع لربوبية الحق وعبر المنازل فخاطب ربه بالتدريج
ربي انظر إليك ؟ فجاءه الجواب لن تراني لان مقتضيات الطبيعة تقتضي ذلك الحكم ولكن الله لم يرده بل قال له انظر إلى الجبل فإن استقر في مكانه فسوف تراني فلما تجلى للجبل جعله دكا أي جعله مندكا الجبل اندك ووجود موسى أيضا اندك كلٌ بحسبه .
الدك هو شدة الدق .
يقول العلماء إن التجليات حولت الجبل وحولت وجود موسى إلى دك.
لقد دخل موسى في حالة موت وذهول لم يحتمل التجلي الإلهي فوجوده ألان صعق ,ولفظ الصعق ورد في دعاء السمات والمناجاة الشعبانية ..
المربي الفاضل الشيخ حبيب الكاظمي يقول :
ربي انظر إليك نضع عليها استفهام لإن نبي الله موسى هو من أولي العزم فكيف يطلب هذا الطلب؟؟
هل ممكن الوجود يرى واجب الوجود ؟؟ لا
يا موسى في الدنيا أتجلى للخلق في الحجر والمدر
العارفين يطلبون من المولى أن يتجلى في قلوبهم أدعوا من الله ان يعطيكم البصيرة لكي ترو مالا ترونه الان
 جعله دكا )إن استقرر الجبل تحقق الطلب ولكنه أصبح مدكوكا وخر موسى مغشياً عليه وكأن موسى يقول لقد اقترحت عليك يا رب فيما مضى ألان أنا تبت لن أطلب الرؤية إلا في وقتها ..مما سبق نتعلم درساً مهماً وهو المعادلة التالية :
وجود وإحراز القابليات + الدعاء الحثيث = إعطاء مدارج و كمالات عالية
إن العطاءات تعطى ولكن هناك فيوضات تحجب وذلك لأنها تكون غير صالحة لشأننا نحن في عالم المادة وعالم المعنى أي أن كل شيء نطلبه يتحقق ولكن بما يتناسب مع قابلياتك وصلاح شأنك .
إننا صغار في مدرسة الأنبياء المعرفية يقول السيد الإمام الأنبياء أطباء مشفقون فهم يبحثون عن العلة ليداووها ولا يستعجلون في عملية الاستئصال ..
فهم يخافون ويشفقون على العباد وأخوف ما يخافونه أن نصل إلى مرحلة ( آخر الدواء الكي )
الحسين كذلك كان يوم عاشوراء يبكي على القوم لأنهم سيكونون حطبا لجهنم .
إن واقع النار هو ألطف لأنها تطهر العباد قبل الدخول إلى الجنة
في كتاب شرع دعاء السمات :
( بمجدك الذي تجليت به للجبل فخر موسى صعقاً )
إن الكمال التام والفضل العام في معرفة الله عز وجل وطرق معرفته تعالى بعدد الخلائق فهي لا تكاد تحصى ومن نور المعرفة يصل إلى الأنوار ويصل إلى الكمالات المعنوية .
موسى تجلى له ربه في سمعه فسمع ما لا يسمعه غيره وكلمه بكلامه فلما سمع ذلك الصوت المحيط بشجرة الحق و خاطبه ربه فسمعه ..فاشتاق الى رؤيته.. واستأنس به.. فاشتد الطلب .. فسمع في جوابه ما سمع .
يقول الشاعر حافظ الشيرازي في كتاب الآداب المعنوية للصلاة للإمام قدس سره :
ليست ثمة شجرة خالية من النداء أنا الحق .. ولكن ليس هناك كموسى حتى يسمع هذا النداء .
فهنا توفر الميقات وهو قلب موسى ..
(أسالك بِنوُرِ وَجْهِكَ الْكَريمِ الذي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِلْجَبَلِ فَجَعَلْتَهُ دَكَّاً وَخَرَّ موُسى صَعِقاً، ...)
إن هذا النور لا يذكره العلماء كحقيقة ولكن يذكرون له مصاديق من ضمنها انه نور من أنوار الحقيقة المحمدية إن رسول الله صلى الله عليه واله يقول :
(أنا النور الذي يقتبس منه الهدى نحن ورثة الأنبياء)
(وأسألك اللّهُمَّ بِمَجْدِكَ الذي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى)
مجدك يعني العظمة والجلال والشرف فما هو وجه تخصيص الكلام بالمجد ؟؟
لان كلام الله ( القرآن الكريم ) في عظمته وجلاله وصف بأنه مجيد .
(فلما تجلى موسى للجبل ) يذكر آية الله جوادي آملي ان الجبل يتحمل السيل الهادر يتحمل البرودة ويتحمل المعادن الثقيلة في جوفه ولكنه لا يتحمل الوحي والشيء الوحيد الذي يتحمل ذلك هو قلب النبوة وصدر النبوة
قال الإمام الصادق عليه السلام :
( نحن الشمس وشيعتنا شعاعها فمتى وجدتم الشعاع فاعلموا انه مرتبط بشمسنا )
فهل تنفصل الشمس عن شعاعها ؟؟
جاء في زيارة آل يس ( السلام عليك حين تقوم السلام عليك حين تقعد. السلام عليك حين تقرأ و تبين السلام عليك حين تصلي و تقنت. السلام عليك حين تركع و تسجد )
الإمام الحجة هو شمسنا فهل تغيب ؟؟
لقد وصل النبي موسى إلى مرحلة الصعق ولكنه أفاق منها بالعناية الإلهية ..
ورسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم وصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى وجبريل يقول لو اقتربت لاحترقت أما الإمام علي فإنه يقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا..وقال مجيبا لمن سأله عن ربه بقوله وكيف أعبد رباً لم أره ..؟؟
من ذلك نصل إلى نتيجة ومحصلة مفادها إن كل ما عند موسى هو عند أهل البيت بل وأكثر منه 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق