بعد طـول غياب وبحرارة الشوق لهمساتها على منبر الحسينية المهدية.. أطلت السيدة الفاضلة أم مهدي الموسوي في كلمة تمحورت حول
كريـم أهل البيت "ع"

عرض رسول الله صل الله عليه وآله سجايا الحسن و الحسين عليهما السلام فوجد انه اورث الحسين عليه السلام : شجاعته و هيبته
و اورث الحسن : حلمه و جوده ..
هذا لا يعني ان الحسين ليس حليما و لا يعني ان الحسن ليس شجاعا أو له هيبة ، فبإختلاف الزمان و المكان و الظروف تتجلى بعض الصفات لبعض
المعصومين اكثر من الآخر ..
الحلم هو نوع من الأنس و الهيبه تجسد كصفه في الأمام علي و الحسن عليهما السلام ، فالأمام الحسن يتمتع بالكرم و لعل اول مايتبادر الى ذهن الأنسان
بأن الكرم هو السخاء المادي .. الا أن للكرم معان عدة سامية في باطنه..
فتعريفة لغة كلمة و صفة تستجمع عدة معاني من رفعة القدر و علو الشأن و كثرة الخير و النفع و عزة النفس و بعدها عن الذلة و الهوان
و هذه صفات الأمام الحسن عليه السلام مجتمعه و هي من صفات الله سبحانه وتعالى (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )
عندما يريد الأنسان ان يتعلم لابد ان يرتبط عمله بالله تعالى و في بُعد التربية الألهية للعبد فالله يربي عبده تربية كريمة بصفاته تعالى كالربوبية و العزة
(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)
لماذا لم يقل (والهك الأكرم)؟؟؟
لإنه أراد تعالى ربط الكرامه بالربوبية والتربية
و اذا اراد الله ان يعلم العبد فأنه يعلمه بطريقتين.. إما بصورة مباشره و أما غير مباشره
فأما المباشره فتكون عن طريق السمع و الرؤية
و الغير مباشرة فتكون عن طريق الإلهام و الإشراق .
وفي كلا الطريقين هي تربية كريمة و كلٌ يتعلم منها بمقدار قابليته و ادراكه ..
اما وسائل التعليم في التربية فهي تتجلى في ( القرآن الكريم و الأنبياء)
من ناحية كونها في القرآن قال تعالى ( إنه لقرآن كريم ) واصفا اياه بالكرم و بعلو الشأن و القدر ، فهو يربي على الكرم و يحوي في باطنه التربيات و النظريات الإلهيه.
و أما الأنبياء فهم من يجسدون مفاهيم وحقائق علوم القرآن ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) فالكرم نسب هنا للقول و للرسول على حد سواء
فمن اراد ان يحصل على صفة الكرم والتربية الالهية ويصل الى مقام الكرامة لابد ان يرتبط بكلا الطريقين : الاوامر التكليفية والاوامر التشريعية
ويسلك المنهج القرآني والمنهج المحمدي منقادا طائعا لله تعالى ليصل لمرتبة الكرم و التي هي من صفات الملائكة ايضا ..
ومن هذا وذاك تتجلى صفة الكرم ... التي وصف بها الأمام الحسن عليه السلام و التي تعني ( الجود المادي و الجود المعنوي و الكرامه )
..فالجود مادي انما هو نتيجة ومصداق جزئي لصفة الكرم وليس هو الكرم ذاته إذ أنه عليه السلام تقاسم ثلاث مرات كل املاكه مع الفقراء و المساكين
بالمدينه... و بلغ فيه الجود المادي الى اعطاءه امواله كلها لهم..
ايضا الجود المعنوي ( الحلم ) من صفات الكرم و الذي ينتج عنه السخاء بالنفس والتخلي عن الأنانية وبلوغ الكرم المعنوي والترفع عن حب الذات وصولا لأقصى درجات الإيثار .
و الكرامة معناها صدور امر يدل على مكانة الشخص عند الله تعالى تختلف بذلك عن الإعجاز فالكرامه تخرج من الأولياء كإستجابة الدعاء مثلا و هي احد مصاديق الكرم .
نستنتج من هذا ان لوازم الكرم ثلاثة :
1- الجود المادي
2- الجود المعنوي ( الحلم )
3- الكرامة
و اذا كان الله تعالى يحب تربية الانسان على صفة الكرم وبلوغ مقام الكرامة فلابد ان يكون تعالى قد بين لعباده خريطة الوصول وفتح لهم أبواب الدخول
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)
وفي بعد الجوارح للتقوى مراتب ومستويات ( تقوى القلب؛ تقوى اللسان، تقوى العين...... )
وبمستوى تقوى كل انسان تتجلى الصفة الالهية بمقدار ذلك ، ونتيجة هذا التجلي أن يحشر يوم القيامة مع الكرماء وأهل الكرامة عند الله..
ولذلك هنالك آداب للدعاء لطلب بلوغ هذه المراتب كما هو في كلمات دعاء كميل و الدعاء لدولة الظهور و سائر أدعية أهل البيت عليهم السلام .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق