الخميس، 12 سبتمبر 2013

بحث: إني آنست ناراً (6) للأخت الأستاذة بنت الرسالة /محرم 1433هـ

الحلقة السادسة

للأستاذة الاخت بنت الرسالة

قال تعالى : (وَوَاعَدْنَا مُوسَىثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً )
يذكر العلماء قضية أخلاقية مهمة وهي :
وجود القابلية + الدعاء والسير الحثيث = العطاءات المعنوية العالية ..
فلو كان هناك عبد لديه حالة إقبال بسيطة ولكنه يدعو ويسعى بالعمل الصالح فإنه يستطيع أن يصل ويعطى من القابليات ما لا يصدقه عقل ..
إن ابتداء حركة الإنسان في مسيرة الكمال والمعرفة يشترط فيها تحقق عنصر القابلية فإذا كانت موجودة ينتقل الإنسان من ألا شيء إلى كل شيء وصولاً إلى الله سبحانه وتعالى لان الربوبية الإلهية لا تترك العبد جاء في الدعاء (يا خير رفيق يا خير شفيق )وأيضا ( من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندك ) لذا فالربوبية هي عند الله قال تعالى :
(( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ )) فهو الصاحب والمرشد في أوقات الحيرة يصحبنا في أوقات الغواية

هناك سؤال يتبادر الى الذهن عند تلاوة الآية السابقة وهو لماذا أربعين ليلة ؟؟ ولماذا التفكيك بين الثلاثين والأربعين؟؟

أولا : إحراز القابليات ..
لقد صام مولى الموحدين صوماً موسويا لمدة أربعين يوماً إخلاصا لله ..
إن التزكية التامة توصلنا إلى الميقات فكلما قبل العبد في ميقاته كلما تنزلت عليه المعارف والفيوضات
وكلما تنزلت الدموع أعلنت فيض القلب إلى الخارج ..فيصبح العبد يسمع بسمع الله ويرى بنوره وهذا يعطيه عزم الهمم في المسير إليه ..
ان الله ينتظر عبده الغافل ويشتاق إلى توبته جاء في الرواية إن الملائكة تقول الهي عبدك الغافل قد انتبه فيقول لله عز وجل أنا أولى به منكم أنيله رحمتي ..
وحتى لو كان هذا العبد لا يقبل إلا ليلة القدر فقط فأنه ما أن يقبل بداية سنته في أيام عاشوراء حتى يقبل الله عليه ويستر ذنبه ويضع عليه حجابا حتى لا ترى الملائكة سيئاته ..

ثانياً: امتحان لقوم موسى ..
عندما ذهب موسى إلى ميقاته انحرف قومه وعبدوا العجل
يقول السيد محمد الغروي: لا نعلم ما هو السر الدفين والفلسفة الوجودية للأربعين ؟
فالأربعون سن الحكمة و زيارة الأربعين من علامات المؤمن وأيضا ينتقل المخلوق إلى خلقته بعد أربعين يوماً وغيرها وهو العدد المبارك الذي تتحقق به الغايات .
اذن من المهم ان نتعلم كيف نحرز العطاءات المعنوية بعد إحراز القابليات ..
ولن نحرز القابليات والعطاءات الا في الليل ففيه تتهيأ النفوس ويصبح انتباه الحواس أكثر .

مما سبق نصل إلى نتيجة :
1. الوصول إلى الله ممكن والحركة ممكنة .
2. لا تكون الحركة بالسكون فلابد من الحركة .
3. الليل هو المطية .
4. سر الصلاة هو الوصول إلى المعبود.
5. في الليل أسرار لا يعلمها إلا أهلها .
ما اتخذ إبراهيم خليلا إلا بإطعام الطعام وقيام الليل ..

جاء في الحديث القدسي ( خلقت الخلق لأجلك وخلقتك لأجلي )
قال تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾
في الميزان يقول و صفيف الطير بسطه جناحه حال الطيران و قبضه قبض جناحه إن قرار الطير حال الطيران في الهواء من غير سقوط و إن كان مستندا إلى أسباب طبيعية كقرار الإنسان على بسيط الأرض و السمك في الماء و سائر الأمور الطبيعية المستندة إلى علل طبيعية..
إن كل ما في عالم الملكوت هو من اجل أن يتفكر العبد في أن غاية خلقته من عالم المادة إلى عالم المعنى
وان يستفيد من كل ما في الطبيعة ..
أيها العبد انتبه أنت في الأسفل تبصر لكي تنتقل إلى الأعلى ..

عجائب الطيور:
( الحمام ) ذاك الكائن الذي فيه من الأسرار ما يتعلم منه العبد كيف يعرج إلى الله وان لا يبقى مكانه..
إن أصعب خطوة في طيران الطائر هي عندما يقلع ويعتلي للأعلى ولكنه ما أن يقلع حتى تصبح عملية الطيران أسهل ويساعده في ذلك شكل أجنحته..
إن الحمام طائر خفيف يقلع بسرعة أما الطيور الكبيرة فأنها ثقيلة تقلع بعد مدة من الحركة وأيضا الطائرة تحتاج إلى محركاتها وأجهزتها الالكترونية لتقلع ..
إذن الطيور لها مدركات للجاذبية زودها الله بها . هذه المدركات هي التي تتعامل بها في حركتها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب ..
تهاجر الطيور من مواقعها إلى مواقع أخرى قد تستغرق سنوات مثل حيوان اللقلق الذي ينتقل من قارة إفريقيا إلى قارة أوربا مرورا بالبحر المتوسط ثم ترجع بعد عدة سنوات إلى نفس القارة .. حتى لو تغيرت معالمها ..
كما أن الهدهد يتحدث ويقول (أحطت بما لم تحط به خبرا)
أيضا النملة تتحدث عن النبي سليمان وجنوده بأنهم لا يشعرون .
إذاً هذا الإنسان لا يستطيع فهم الطير والنملة فضلا عن جميع المخلوقات يقول تعالى ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم )
أما تطبيق طريقة تحليق الطائر على عروج العبد فأن أصعب خطوة على العبد في مسيره إلى الملكوت هي لحظة عروج قلبه أما خطواته الأخرى فهي ثابتة فكلما ارتفعت قابليته كلما زادت معرفته كلما عرج في الملكوت .
إن الطير في حركة طيرانه يقبض ويبسط جناحيه ولكن إن قبضهن سقط وما يمسكهن إلا الرحمان فالله عز وجل هو من يرعى شؤون حياته ويمسكه عن السقوط , وكذلك العبد فإنه يقبل يصعد ويعرج ولكن تأتي عليه لحظات إدبار ولكن الله يرعاه في الحديث القدسي جاء يا داوود هذه رغبتي في المدبرين فكيف بالمقبلين ..
ان كل الطيور تهاجر وتعود لمواقعها ولكن هناك طيور لا تعاود على الرغم من أن كل شيء مهيأ لها كذلك العبد هناك بيت عرفاني يقول :
أنت الطائر الذي تركت مكانك فمن أعالي العرش يصفرون لك لكي ترجع ..
إن عروجنا نحن يجب أن يكون حول الميقات المهدوي وجاذبيتنا نحو الإمام أرواحنا له الفداء
(ليت شعري أين استقرت بك النوى ) إن روح المؤمن اشد اتصالا بنور المعصوم من نور الشمس إلى شعاعها فهل ينفصل الشعاع عن الشمس وهل تغيب الشمس والإشعاع باقٍ إن شمس الحجة بن الحسن هي الشمس التي شملتنا شئنا أم أبينا

ويبقى السؤال هل يبقى الوجود بلا ميقات ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق