الحلقة السابعة
للأستاذة الاخت بنت الرسالة
قال تعالى على لسان موسى عليه السلام في سورة طه: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي )
لقد ذهب نبي الله موسى إلى الميقات ورأى ما رأى من الحقائق والأنوار ولكن كيف ينقل ما رأى إلى الخلق ؟؟
لذا جاء في دعائه واحلل عقدة من لساني فما معنى أن يحلل الله عقدة لسانه ؟؟
هل كان دعائه يعني أن يارب اعطني القدرة على الكلام أم اعطني القدرة على الشرح والبيان والتفصيل والجواب لا وإنما دعائه يعني يارب اعطني القدرة على أن انقل ما رأيت إلى قلوب عبادك فالنبي موسى رأى ما رأى ولكن ما هي القصة الكاملة ؟؟وكيف يتعامل معنا المولى في تعليمنا ؟؟
إن المولى يعلمنا كما نعلم نحن صغارنا فلو إن طفلاً صغيراً سأل أمه عن ماهية ومعنى بحث إني آنست نارا فلن تقول له انه بحث قرآني أخلاقي إجماعي يتناول عزم الإرادة في المسير إلى الله ضمن الحركة الحسينية لأنه لن يستوعب هذا الحديث وإنما ستبسط له ذلك بالقول إن الناس يجتمعون في حسينية يبكون على الإمام الحسين وتأتي لهم امرأة تقرأ لهم ..بهذا التبسيط الذي أعطته إياه فإنها قتلت البحث ولكنها لو أعطته المعلومة الصحيحة لن يستوعبها أيضا..
إن حالنا في مدرسة الأنبياء هو كالأطفال لأنهم وصلوا إلى مسافات عالية ونحن أعمارنا خمس أو ست سنوات في حركتنا ..
عندما كان يسأل آية الله بهجت عن منهج للحركة والمسير إلى الله كان يقول اتركوا المعاصي ..
في قصة نبي الله موسى مع الخضر كان الخضر يقول لنبي الله موسى انك لن تستطيع معي صبرا
لان الصبر لا يكون إلا بالمعرفة كما أن المعرفة تتنزل علينا بمقدار.
لذا يشبه حال عقدة اللسان بحال الأب أو الأم اللذان يريدان إيصال فكرة إلى ابنهما فهم لا يستطيعون الارتفاع إلى أعلى لأنه أعلى من مدركاته ومنه يمكن أن يسقط ..
اذاً فالأنبياء يعطونا الأشباه والنظائر فنحن عندما نتصفح القرآن الكريم نرى الله سبحانه وتعالى يعطينا الأشباه والنظائر قال تعالى( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءكَيْفَ رُفِعَتْ)
أي تعرفوا على الله من خلقه..
جاء في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام : ( ترددي في الآثار يوجب بعد المزار
كلما كان صاحب الحق أكثر قربا وعلماً وفيضاً كلما تنزلت عليه الحقائق الربانية كلما تألم أكثر على العباد فهم يبقون في السهل ولا يذهبون إلى السفح ..
إن أكثر الأنبياء إيذاء هو النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم الذي وصل إلى مقام اكبر من مقام جبريل فكيف ينقل رسول الله المعارف إلى قومه .. (﴿ طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ...))
لقد كانت عقدة النبي اكبر من جميع الأنبياء وكان يقول إن علي لأهل بيتي حقاً ..
يقول السيد الإمام قدس سره : لكي ندرك المدرك لا بد لنا من جذبة نورانية إلهية و نورانيةباطنية لكي تتنزل علينا أنوار ألهداية لنسير بدقة الصراط وربما نسير بمسير المعصوم فنعرف شيئاً من حقيقته .ولكن لنعرف لابد لنا من التجرد من السيئات ونتخلص منها .
قال تعالى : ( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) لان الأرض المقدسة موطن ومرقاة للحق فلا يتناسب معها أن تلبس شيء غير الحق ..
إن آية الله صافي الكلبيكاني كان عندما يذهب إلى مسجد جمكران في ذلك الميقات المهدوي تظهر عليه حالات الإقبال والتذلل وارتعاش الأسنان هذه الحالة لهذا الولي ومثله من الأولياء كم نحتاج من الوقت لنفهمها ؟؟
إن تقديس المسجد أو الحسينية يرجع إلى وجود موطن الحق فيهم..
درس عملي : إن الحضور بين يدي مولانا الحجة في الميقات المهدوي يحتاج إلى تجرد القلب والتذلل لكي نقبل.
وجود وإحراز القابليات + الدعاء الحثيث = العطاءات المعنوية العالية ..
هناك من العباد من يوجد لديهم قابلية أو أن قابليتهم راكدة ولكن مع الدعاء الحثيث يصلون إن أهل البيت علمونا أن نطلب الخير كله والكمال كله ( اللهم إني أسألك من كمالك بأكمله وكل كمالك كامل اللهم إني أسألك بكمالك كله )
إن الميقات المهدوي هو دائرة الجذب التي تحيط بكل الوجود كل راكع وكل ساجد وكل مصلٍ يتصل بهذه الدائرة .
(إني أنا ربك فاخلع نعليك ) قبل دخول الحوزة نكون في حالة من الإعراض بذاءة الكلام ثم نخلع هذه الحالة ..لماذا؟
ولماذا اخذ الوادي قدسيته ؟؟
ان النبي موسى هو المعبر الذي يتنزل الحق به لذا اخلع نعليك لوجود وتنزل الحق فيه
كما انه لا يجوز أخلاقيا دخول الحسينية بالحذاء لحرمة الحق فيها .
أيهما أفضل الوادي المقدس الذي يتنزل فيه الحق أم قلب المعصوم ؟؟
إن قلب المعصوم أفضل من الوادي المقدس لأنه فيض ومعبر وموصل للحق من الحق إلى الخلق ..
((الهي اجعل قلبي معبراً لقلوب عبادك )) هذا الدعاء ينبغي الالتفات إليه وان نتباحث ونتناقش حوله ..
عندما نخلع الحالة السابقة ونصبح في حالة أفضل ونجد آثار السجود على جباهنا فهل نكون وصلنا ؟؟
الجواب لا, ينبغي أن يكون لدينا بعد في النظر لتظهر هممنا عند خروج الحجة بن الحسن عجل الله فرجه لشريف ليس المهم دراستنا الحوزوية إن اللحظة التي نتذلل فيها بين يدي الله لخدمة خلقة هي ما يطلبه المولى (يا رب خذ حتى ترضى )
المهم الا نتوقف فهناك من يصل ثم يتوقف وهذا من عمل الشيطان ..
إن موسى في الميعاد خوطب بخطاب( فاخلع نعليك ) وقد فسر بمحبة الأهل
إن إعداد النفس + إعداد الذرية = إحراز العطاءات
وفي عبورنا لا بد ان نمر على الباب ( وعليٌ بابها ) لذلك لم ينادى بشيء أكثر من الولاية وما سجد الملائكة لآدم ألا لان هيكله مظهر لأنوار محمد وال محمد علهم السلام.
إن عصا موسى و ألواحه عندنا ..النبي موسى في الميقات يعد العدة ليأخذ قومه للحق وكذلك قومه كانوا يعدون العجل ليعبدوه.
الإيمان نوعان:
الأول : مستقر.
الثاني : مستودع وجد بفضل المحيط والبيئة و الأهل لكن لم يتأصل في العقيدة .
لو جاهدنا نصل .. تكون قلوبنا كقلوب الأنبياء ..
كيف نقترف المعصية ؟؟
إن خطة الشيطان تدريجية في غواية العبد فهو لا يقول للعبد اكذب ولكنه عندما يرتكب معصية يهونها ويحقرها ليأتي بمعصية أخرى يهونها ويحقرها له أيضا حتى يلتذ العبد بالمعاصي .
يقول السيد الإمام ( قدس الله نفسه ) حتى يصل إلى مرحلة السقوط في الهاوية فلا ضير أن يقتل المعصوم أو يقلب الحق باطلا والباطل حقا كالسامري الذي صنع الجسد الذي له خوار لقد وجد في قوم موسى مفتاحا وهو عشقهم للذهب .. هناك من شارك السامري في الصناعة وهناك من رضي بفعله وسكت .
اللهم العن امة قتلت ابن رسول الله الأعظم وأمة رضيت بذلك ..
أن من كان في كفة ابن زياد لم يكونوا جميعهم فساقاً وإنما كانوا يفتقدون البصيرة ..
السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله . السلام عليك يا وارث نوح نبي الله . السلام عليك ياوارث إبراهيم خليل الله . السلام عليك يا وارث موسى كليم الله . السلام عليك يا وارثعيسى روح الله .
السلام عليك يا وارث محمد حبيـب الله . السلام عليك يا وارث أميـر المؤمنين ولي الله
أيها أعظم الإمام الذي اجتمعت فيه جميع كمالات الأنبياء أم طور سيناء ؟؟
أبا عبد الله كان قلبه الحق ومرآة الحق ومرآة الفيض ...
اخلع نعليك عندما تكون بالوادي المقدس والحسين يقول نحن صدرنا صدر سيناء الذي كان يقبله رسول الله فماذا فعلو به ؟؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق