الحلقة الثانية عشر
للأستاذة الاخت بنت الرسالة
قال تعالى : {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّهِ يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً }.
· في البحث السابق تم الحديث عن العين التي يفجرها الأبرار فعباد الله يفجرونها في الدنيا وتتفجر في ذات الوقت (الآن ) في الآخرة ..
· منطلق التفسير الحركي : إن تفجر العيون لا يحتاج سوى همة العبد وعزيمته.
· درس مستفاد : ينبغي أن نفتح سدود القلب ونشق عباب ظلماته لنخرج منها إلى الأنوار ونرى الهداية والبصيرة كما أن فهم آيات القرآن الكريم يعتمد على الهداية مع لزوم الاستقامة .
· ما هو الجهد الذي نبذله من أجل أن نفجر عيون أرواحنا؟ لا نحتاج لتفجير العيون سوى الإرادة والعزم .
· ما معنى إني آنست نارا؟؟ أي آنست عزم وإرادة علمناها من حركة الحسين في عاشوراء.
· في الأيام الخمسة الأولى من البحث كنا في حالة التعجب ثم انتقلنا إلى حالة الشغوف الممسك بينابيع محمد وال محمد ..
· ينبغي علينا بعد انتهاء البحث الاستمرار والمضي قدما بعزم والطاعة والوصل بأهل الصلة .
أمثلة أخرى في بيان الآية {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّهِ يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً } معاني حركية .
إن من يقوم صلاة الليل يرفع درجاته في الآخرة يذكر العلماء أن من يكون في الدرجة العالية ينزل لمن هو أقل منه ولكن من هو مرتبة اقل لا يستطيع الصعود للأعلى فمن هو في الأعلى يقال عنه أنه من أهل القيام ..
ولكي يقوم العبد في الليل يجب أن لا يعصى الله في النهار فمن يوفق في دنياه و في سنته فقد نال الخير الكثير.
فمن يبتغي الوصول إلى الكمالات يجب أن يقوم الليل .وقد ذكر العلماء كراهية ابتعاد النفس عن مولاها أكثر من شهر فلابد أن يقيم العبد صلاة الليل ولو في الشهر مرة ولو في السنة مرة .
إن ذات اللذة التي تعقب الدعاء والأنس الذي يشعر به العبد بعد المناجاة والدموع يشعر بها يوم اللقاء في الجنة مع فارق السعة في المحدودية ( سعتها السماوات والأرض ) .
وصفة سحرية :ان الذي يرفع رأسه قبل صلاة الفجر يستيقض مع أهل السحر ويرفع رأسه الى السماء ويقول
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لإُوْلِي الألْبَابِ
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى عباده هذه الصفة لان الذي يتفكر ويتعقل هم أولو الالباب فقط وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
يقول الشهيد المطهري : هذه المطالب التي نستشعرها تساوي لذات العمر كله .
فيجب على العبد إن يصلي صلاة الليل خاصة ليلة الجمعة ليستشعر الحياة وانه من أهل الصلاة وأهل الطاعة وأهل المغفرة وذات هذه الحالة تبني له مدارج في الجنة وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً)
(هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً) أي هو ذاته وهو عينه ..
مثال قريب : إن جلوسنا في المأتم الآن كم يعادل من المعرفة والفيض وكم يحتوي من لذة لا توجد في مكان آخر فكل شيء له طبيعته وظروفه ومؤهلاته
يشرح الإمام الصادق السعة في المجالس ويقول ( إن ذكرونا في ملأ ذكرناهم في ملأ أكبر منه هؤلاء شيعتنا يتذاكرون ) إن هذه اللذة وهذا الأثر لا يفنى ولا يضيع
نحن بالصبر نفجر الأنهار في الجنة وبالعزيمة نبني المدارج فيها
زيارة الحسين
نقل السيد كمال الحيدري عن كتاب الكافي أن رجلا دخل على الأمام الصادق يود زيارته فقالو له انه في شغل مع ربه فانتظره حتى ينتهي فسمعه يقول يا ربٍ اغفر لي ولإخواني ولمن زار قبر الحسين عليه السلام وادخل السرور على نبيك وعلينا اللهم فاحفظهم وأكفأهم واكلأهم فإنهم فعلوه ما فعلوه إلا رضاً لك..
إن زيارته عليه السلام لا يوجد لها الا هذا الأثر العظيم وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
صاحب الأمثل في تفسير هذه الآية الكريمة يقول من المحال ن يصف العبد في الدنيا رضا المولى عليه فلو عاش حالة من الذنب ثم خرج منها ودخل إلى مرحلة طلب الرضا والإندكاك فهو قد تعرض إلى نسمة من نسمات رضا الله عز وجل علية فإذا شعر بها العبد فإنها تفوق كل اللذات الروحية في الجنة لأنه هو من أوجد الرضا فهو يفوق الرضا لأنه هو من فتح أبواب الجنان .
يقول السيد الإمام قدس الله نفسه في كتاب الأربعون حديثاً عن العزم والإرادة – إن من لديه العزم والإرادة لديه مفاتيح أبواب الجنان ومن لا توجد لديه هذه المفاتيح لا يستطيع فتح الأبواب ..
وكلمة مفتحة تعني أنهم يدخلون الجنة ويخرجون كما يشاءون وأينما يذهبون فيها من السعة ما يدخل السرور عليهم .
لقد وردت كلمة ( رضوان ) نكرة لكي تعطي السعة والشمولية فهذا الرضا الإلهي وكأنما يقول للعبد بأن النعم في الجنة تفوق النعم في الدنيا في العطاء..فهو يلتذ بها .
ذكرنا في الحلقات السابقة أن من يفجر عيون الجنة هو العبد بعمله وان أصلها هم محمد وآله الطيبين الطاهرين
فأصل الحكمة والعلم في دارهم وتنتقل مجاري هذه المعارف إلى ديار المؤمنين الذين فتحوا سدود قلوبهم من نهر المعرفة أن أصحاب العين هم من وصلوا إلى أعلى درجات الكمال
يقول الوحيد الخراساني : لو لا أنهم عليهم السلام بلغوا أعلى درجات الكمال لم يبلغ العالم كماله .
أن الإنسان في حقيقة جوهره أكبر معمر لهذا الكون وهو وحده يستطيع أن يصل إلى أعلى مدارج الكمال فحتى ملائكة الله لا يستطيعون الوصول إليها .
ولا يستطيع الإنسان الرقي في مدارج الكمالات والأطوار فالمرقى والمعراج هي الصلاة فكل أفعالها تلخص أفعال الملائكة فالعبد يضم في صلاته حركات ومدارج الملائكة .
( إنا اعتدنا للكافرين أغلالا وسعيرا) قوس نزولي إن أبقينا الأهواء والشهوات هوينا في قاع جهنم وغلو بسلسلة طولها سبعون ألف ذراع فهذه السلسلة في حقيقتها عبارة عن الأهواء والذنوب
قوس الصعود جاء في نحو عشرين آية في القرآن الكريم
إن الآيات التي تصف الأبرار تبين كيف يصل الإنسان إلى أعلى درجات الكمال وأحسن درجات التقويم
ما هي أعلى درجات الكمال ومن يستطيع إكمالها ؟ ان من يستطيع إحراز أعلى وأكمل الدرجات هم محمد وال محمد .
(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً)
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ في هذا الجزء من الآية تنطفئ المصابيح والأنوار فلا يوجد مرتبة أو مقام أعلى وهذه المقامات والمراتب لم يصلها إلا محمد وال محمد وهي لوجه الله لوجه ربك الاعلى
وسورة الانسان نزلت في أهل البيت بعد ما مرض الحسنان، ونذر الإمام صيام ثلاثة أيام شكراً لله إن برئا، فوفوا بنذرهم أيّما وفاء فنزل جبرائيل يقول لرسول الله خذهم خذهم هنأك الله في أهل بيتك
يقول آية الله الوحيد الخراساني : الآن وصلوا إلى الكمال وتحقق لوجه الله تعالى لذلك فطم الخلق عن معرفتهم ولذلك سميت فاطمة بذلك لأجل ذات السبب .
( يفجرونها تفجيرا) ينبغي لتفجير العيون السرعة والمسارعة ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين )
السرعة في الحركة والهجرة عندما تتوفر المعرفة فهي الكمال أما إذا لم تتوفر المعرفة فهي من العجلة إذن لا تتكاسلوا ذا توفرت المعرفة لديكم ..
فالكوثر ينتظركم وأنتم أخذتم منه حظا عظيما فينبغي انه بهذا التفجير ينشأ المجتمع المعصوم
جاء في (كتاب المجتمع ) إن حركة الإنسان وإرادته تكون المجتمع المعصوم فما هو و هل يتكون هذا المجتمع على مراحل ؟؟
ذكر انه المجتمع الملتزم بالعدل والأحكام الإلهية ويتشكل عن طريق عدة مراحل يمر بها وهي :
1. تحقيق عصمة الرأي فالمجتمع يعيش مرحلة كبيرة من الصلاح
2. تترسخ هذه الحالة في المجتمع
3. يظهر أفراد متميزين ويظهر العدل بشكل واضح بينهم
4. تزيد هذه الحالة ويصبح هؤلاء أغلبية
5. عصمة الأفراد تصبح ألسمه الغالبة
هذا المجتمع لن يكون إلا في زمن الإمام الحجة عجل الله فرجه فتغلب العصمة عليهم ويتكون المجتمع المعصوم وهذا المجتمع هو الذي يتحقق فيه العدل السماوي وهي أكبر حضارة تشهدها البشرية واسمها الحضارة المهدوية
النتيجة يحقق الإنسان تطابقاً وعدالة في التوزيع والتطابق يجعل الإنسان يحيى حياة سعيدة تجعله حياته متطابقة في المجتمع وان شاء الله نشهد ذلك في المجتمع المهدوي
ختاماً :
اوصلو الطاعة بالطاعة والعزم بالعزم والصلة بأهل الصلة واحذروا ان تتصوروا ان غير منهج محمد وال محمد يحقق السعادة ..
نسألكم براءة الذمة ولا تنسونا من صالح دعائكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق